الشيخ المحمودي
77
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من وراءهم من الخلوف من أهلهم ( 58 ) حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو ، ثم واتر إعلامهم ذات نفسك في إيثارهم والتكرمة لهم ، والأرصاد بالتوسعة ، وحقق ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف ( 59 ) فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وإن أفضل قرة العيون للولاة ، استفاظة العدل في البلاد ( 60 ) وظهور مودة الرعية ، لأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولتهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم ( 61 ) .
--> ( 58 ) وفى دعائم الاسلام : ( ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم ) . ( 59 ) ( ثم واتر أعلامهم ) أي اجعل أعلامهم وأخبارهم ما في نفسك متواليا متتابعا بايثارهم على غيرهم والتكرمة أي التعظيم لهم وبالترصد لحالهم والترقب لعيشتهم ثم التوسعة عليهم بادرار الأرزاق . و ( الأثر ) - هنا - هو حسن الفعال والفعل الحميد . و ( العطف ) : الميل والمشفقة والحنان . وفى دعائم الاسلام : ( وأكثر اعلامهم ذات نفسك لهم من الأثرة والتكرمة وحسن الارصاد ، وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم ، واعطف عليك قلوبهم باللطف ، فان أفضل قرة أعين ( عين ) الولاة استفاضة الامن في البلاد ، وظهور مودة الأجناد ) الخ . ( 60 ) الاستفاضة : الشيوع والفيضان . وفى النهج ( استقامة العدل في البلاد . ) . ( 61 ) وفى الدعائم : ( فإذا كانوا كذلك ، سملت صدورهم ، وصحت بصائرهم ، واشتدت حيطتهم من وراء أمرائهم ) . وفى النهج : ( ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة الأمور ، وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم ، فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثناء عليهم ) الخ . يقال : ( حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة ) : حفظه وتعهده . ( وحاط به ) : أحدق به لتعهده وحفظه .